أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
97
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
فصل الراء والسين ر س خ : قوله تعالى : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ « 1 » أي : الثابتون المستقرّون ، والرسوخ « 2 » في الأصل ثبوت الشيء بتمكّن ، ومنه : رسخ الغدير : إذا نضب ماؤه ، ورسخ تحت الأرض ، ثم استعير ذلك لمن تحلّى بالعلم ، واختلط به لحمه ودمه ، فيتحقّق عنده تحقّقا ؛ إذا عرضت له شبهة لم يختلج لها قلبه ولم يتلعثم لها لسانه ، وكان ابن عباس يصف نفسه بذلك ، وفصّل قوله : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ بقوله : إِلَّا اللَّهُ . ويقول : أنا من الراسخين في العلم ) وصدق ، وهذا منه إخبار لا تزكية رضي اللّه عنه ، كقول نبيّ اللّه يوسف صلّى اللّه عليه وسلّم : إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ « 3 » ؛ لمّا لم يعرف قدره أخبر بذلك تعريفا لا تزكية لنفسه . ورسخ قدمه في العلم أو الجهل استعارة من ذلك . وأراد بالراسخين في العلم من وصفهم بقوله تعالى : آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا « 4 » . ر س س : قوله تعالى : وَأَصْحابَ الرَّسِّ « 5 » . الرسّ : البئر التي لم تطو ، وهؤلاء قوم قتلوا نبيّهم ودسّوه في رسّ لهم . وقيل : الرسّ : واد . قال زهير « 6 » : [ من الطويل ] فهنّ لوادي الرّسّ كاليد للفم
--> ( 1 ) 7 / آل عمران : 3 . ( 2 ) في الأصل : والراسخون ، ولعلها كما ذكرنا . ( 3 ) 55 / يوسف : 12 . ( 4 ) 15 / الحجرات : 49 . ( 5 ) 38 / الفرقان : 25 وغيرها . ( 6 ) عجز بيت لزهير ( شعر زهير : 12 ) . وانظر خلاف روايته في السان - رس . وصدره : بكرن بكورا واستحرن بسحرة